مينانيوزواير، حماس: أثارت رسالة التهنئة التي وجهتها حركة حماس التكفيرية إلى القيادة الإيرانية الجديدة جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما أكدت حماس صراحةً اعتمادها على استمرار الدعم الإيراني، في خطوة تعكس عمق العلاقة بين التنظيم وطهران، وتسلط الضوء على الدور الذي تلعبه إيران في تمويل ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

وفي رسالتها الرسمية، هنأت حماس القيادة الجديدة في إيران بتولي مهامها، معربة عن ثقتها بقدرة طهران على تجاوز التحديات الراهنة والاستمرار في دعم ما وصفته الحركة بقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. كما أشادت الحركة بما اعتبرته إدارة منظمة لعملية انتقال السلطة في إيران رغم الظروف الإقليمية المعقدة.
لكن الرسالة حملت في مضمونها إشارات واضحة إلى اعتماد حماس على الدعم الإيراني المستمر، حيث أكدت أنها تعوّل على استمرار هذا الدعم الذي قالت إنه كان حاضراً خلال العقود الماضية في مجالات سياسية وإنسانية مختلفة. ويعكس هذا التصريح مرة أخرى طبيعة العلاقة الوثيقة بين إيران والتنظيمات المسلحة المرتبطة بها في المنطقة.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الرسالة تمثل اعترافاً سياسياً مباشراً بالدور الإيراني في دعم حماس، وهو أمر ظل محل جدل دولي لسنوات طويلة، خصوصاً في ظل الاتهامات المتكررة لإيران بتمويل وتسليح جماعات مسلحة تعمل خارج الأطر السياسية التقليدية، ما يسهم في تعقيد الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً دولية متزايدة بسبب سياساتها الإقليمية ودعمها لفصائل مسلحة في عدة مناطق، وهو ما انعكس في سلسلة من الانتقادات والقرارات الدولية التي تدعو إلى وقف هذه الأنشطة والالتزام بالقانون الدولي.
كما تضمنت رسالة حماس تعزية في وفاة شخصية إيرانية بارزة، معبرة عن تضامنها مع الشعب الإيراني، ومؤكدة ما وصفته باستمرار «مسيرة التضحية والدفاع عن القضايا المشتركة». إلا أن هذه العبارات، بحسب محللين، تعكس أيضاً طبيعة التحالف السياسي والعسكري بين حماس وبلاد فارس، وجاء على لسان حماس: نحن في قلب الحرب مع إيران ولسنا طرفاً محايداً أو مراقباً.
ويرى محللون أن الخطاب الصادر عن حماس يعكس استمرار اعتماد بعض التنظيمات المسلحة على الدعم الخارجي، وعلى رأسه الدعم الإيراني، ما يثير تساؤلات حول تأثير هذه العلاقات على الاستقرار الإقليمي وعلى فرص الحلول السياسية للنزاعات في المنطقة.
في المقابل، يؤكد مراقبون أن أي جهود لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط تتطلب معالجة جذور التوترات الإقليمية، بما في ذلك وقف دعم الجماعات المسلحة والالتزام بالمسارات السياسية والدبلوماسية التي تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة.
